الذهبي

253

سير أعلام النبلاء

صالح بن أحمد الحافظ : حدثنا القاسم بن أبي صالح ، سمعت أبا حاتم يقول ، قال لي أبو زرعة : ترفع يديك في القنوت ؟ قلت : لا ، فترفع أنت ؟ قال : نعم . قلت : فما حجتك ؟ قال : حديث ابن مسعود . قلت ( 1 ) : رواه ليث بن أبي سليم . قال ( 2 ) : فحديث أبي هريرة ؟ قلت ( 3 ) : رواه ابن لهيعة . قال : حديث ابن عباس ؟ قلت : رواه عوف . قال : فما حجتك في تركه ؟ قلت : حديث أنس بن مالك : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان لا يرفع يديه في شئ من الدعاء ، إلا في الاستسقاء " . فسكت ( 4 ) . وقال ابن أبي حاتم في أول كتاب " الجرح والتعديل " ( 5 ) له : سمعت أبي يقول : جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي ، من أهل الفهم منهم ، ومعه دفتر ، فعرضه علي ، فقلت في بعضه : هذا حديث خطأ ، قد دخل لصاحبه حديث في حديث ، وهذا باطل ، وهذا منكر ، وسائر ذلك صحاح ، فقال : من أين علمت أن ذاك خطأ ، وذاك باطل ، وذاك كذب ؟ أأخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت ، أو بأني كذبت في حديث كذا ؟ قلت : لا ، ما أدري هذا الجزء من راويه ، غير أني أعلم أن هذا [ الحديث ] خطأ ، وأن

--> ( 1 ) في الأصل : " قال " . والتصحيح من " تاريخ بغداد " . ( 2 ) في الأصل : " قلت " والتصحيح من " تاريخ بغداد " . ( 3 ) في الأصل : " قال " . والتصحيح من " تاريخ بغداد " . ( 4 ) الخبر في : تاريخ بغداد : 2 / 76 ، وحديث أنس أخرجه البخاري 2 / 429 في الاستسقاء ، باب رفع الامام يده في الاستسقاء ، ومسلم ( 895 ) ( 7 ) قال : كان النبي لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء ، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطه . وظاهر هذا الحديث نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء ، وهي كثيرة أفردها البخاري بترجمته في كتاب الدعوات من " صحيحه " 11 / 119 ، 121 ، وساق فيها عدة أحاديث ، وألف الحافظ المنذري جزءا فيها سرد منها النووي في " الأذكار " " وشرح المهذب " جملة ، والحافظ في " الفتح " وقد قال العلماء : إن المنفي في حديث أنس صفة خاصة لا أصل الرفع . ( 5 ) انظر : 1 / 349 - 350 ، والزيادة منه .