الذهبي

246

سير أعلام النبلاء

محمد بن صالح يقول : لما قتل حيكان - يعني ابن الذهلي - رفضوا الحديث والمجالس ، حتى لم يقدر أحدا أن يأخذ بنيسابور محبرة ، إلى أن من الله علينا بورود السري بن خزيمة ، فاجتمعنا لنذهب إليه ، فلم نقدر ، فقصدنا أبا عثمان الحيري الزاهد ، واجتمع الناس عنده ، فأخذ هو محبرة بيده ، وأخذنا المحابر بأيدينا ، فلم يقدر أحد من المبتدعة أن يتقرب منا ، فخرج السري فأملى علينا ، وابن خزيمة ينتخب . قال الحاكم : وسمعت الحسن بن يعقوب يقول : ما رأيت مجلسا أبهى من مجلس السري بن خزيمة ، ولا شيخا أبهى منه ، كانوا يجلسون بين يديه ، وكأنما على رؤوسهم الطير ، وكان لا يحدث إلا من أصل كتابه ، رحمه الله . أخبرنا سنقر الزيني ( 1 ) بحلب ، أخبرنا علي بن محمود ، أخبرنا أبو طاهر السلفي ، أخبرنا القاسم بن الفضل ، أخبرنا يحيى بن إبراهيم أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا السري بن خزيمة ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من حلف بملة غير الاسلام كاذبا ، فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشئ ، عذب به في جهنم ، ولعن المؤمن كقتله ، ومن رمى مؤمنا بكفر ، فهو كقتله " ( 2 ) . توفي - أظنه - في سنة خمس وسبعين ومئتين .

--> ( 1 ) ترجمته في " مشيخة " المؤلف : خ : ق : 55 . ( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري 1 / 468 ، 469 في الايمان : باب من حلف بملة سوى الاسلام من طريق معلى بن أسد ، عن وهيب بهذا الاسناد ، وأخرجه مسلم ( 110 ) في الايمان : باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه من طرق عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ، وأخرجه أبو داود ( 3257 ) والترمذي ( 2636 ) والنسائي 7 / 5 ، 6 .