الذهبي
231
سير أعلام النبلاء
قلت : لعل قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته ، لا في الحديث ، فإنه حجة فيما ينقله ، أو كان يكذب ويوري في كلامه ، ومن زعم أنه لا يكذب أبدا ، فهو أرعن ، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب ، ثم إنه شاخ وارعوى ، ولزم الصدق والتقى . قال محمد بن عبد الله بن الشخير : كان ابن أبي داود زاهدا ناسكا ، صلى عليه يوم مات نحو من ثلاث مئة ألف إنسان ، وأكثر . قال : ومات في ذي الحجة ، سنة ست عشرة وثلاث مئة ، وخلف ثلاثة بنين : عبد الأعلى ، ومحمدا ، وأبا معمر عبيد الله ، وخمس بنات ، وعاش سبعا وثمانين سنة ، وصلي عليه ثمانين مرة . نقل هذا أبو بكر الخطيب ( 1 ) . قال المحدث يوسف بن الحسن التفكري : سمعت الحسن بن علي ابن بندار الزنجاني قال : كان أحمد بن صالح يمتنع على المرد من التحديث تورعا ، وكان أبو داود يسمع منه ، وكان له ابن أمرد ، فاحتال بأن شد على وجهه قطعة من شعر ، ثم أحضره ، وسمع ، فأخبر الشيخ بذلك ، فقال : أمثلي يعمل معه هذا ؟ قال أبو داود : لا تنكر علي ، واجمع ابني مع شيوخ الرواة ، فإن لم يقاومهم بمعرفته فأحرمه السماع ( 2 ) . إسنادها منقطع . قال أبو أحمد بن عدي : سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول :
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 9 / 468 . ( 2 ) تقدم الخبر في الصفحة : ( 226 - 227 ) . فانظره هناك .