الذهبي
218
سير أعلام النبلاء
وأبي الوليد ، ثم دخل إلى الشام ومصر ، وانصرف إلى العراق ، ثم رحل بابنه أبي بكر إلى بقية المشايخ ، وجاء إلى نيسابور ، فسمع ابنه من إسحاق بن منصور ، ثم خرج إلى سجستان . وطالع بها أسبابه ، وانصرف إلى البصرة واستوطنها . وحدثنا محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عمرو الرازي ، حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي العشراء الدارمي ، عن أبيه : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العتيرة ، فحسنها " ( 1 ) . قيل : إن أحمد كتب عن أبي هذا ، فذكرت له ، فقال : نعم . قلت : وكيف كان ذلك ؟ فقال : ذكرنا يوما أحاديث أبي العشراء ، فقال أحمد : لا أعرف له إلا ثلاثة أحاديث ، ولم يرو عنه إلا حماد حديث اللبة ( 2 ) ، وحديث : رأيت على أبي العشراء عمامة . فذكرت لأحمد هذا ، فقال : أمله علي . ثم قال : لمحمد بن أبي سمينة عند أبي داود حديث غريب . فسألني ، فكتبه عني محمد بن يحيى بن أبي سمينة . قال الحاكم : وأخبرنا أبو حاتم بن حبان ، سمعت ابن أبي داود ، سمعت أبي يقول : أدركت من أهل الحديث من أدركت ، لم يكن فيهم أحفظ للحديث ، ولا أكثر جمعا له من ابن معين ، ولا أورع ولا أعرف بفقه الحديث من أحمد ، وأعلمهم بعلله علي بن المديني ، ورأيت إسحاق - على حفظه ومعرفته - يقدم أحمد بن حنبل ، ويعترف له .
--> ( 1 ) تقدم في الصفحة : 211 . ( 2 ) تقدم في الصفحة : 211 .