الذهبي

182

سير أعلام النبلاء

الحديث ، فدخلت إلى بعض المدن ، فصادفت بها شيخا ، احتجت إلى الإقامة عليه للاستكثار عنه ، وقلت نفقتي ، وبعدت عن بلدي ، فكنت أدمن الكتابة ليلا ، وأقرا عليه نهارا ، فلما كان ذات ليلة ، كنت جالسا أنسخ ، وقد تصرم الليل ، فنزل الماء في عيني ، فلم أبصر السراج ولا البيت ، فبكيت على انقطاعي ، وعلى ما يفوتني من العلم ، فاشتد بكائي حتى اتكأت على جنبي ، فنمت ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم ، فناداني ، يا يعقوب بن سفيان ! لم أنت بكيت ؟ فقلت : يا رسول الله ! ذهب بصري ، فتحسرت على ما فاتني من كتب سنتك ، وعلى الانقطاع عن بلدي . فقال : أدن مني . فدنوت منه ، فأمر يده على عيني ، كأنه يقرأ عليهما . قال : ثم استيقظت فأبصرت ، وأخذت نسخي وقعدت في السراج أكتب ( 1 ) . قال محمد بن إسماعيل الفارسي : حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال : قدم علينا رجلان من نبلاء الرجال ، أحدهما وأجلهما ( 2 ) يعقوب بن سفيان أبو يوسف يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلا ، وذكر الثاني : حرب بن إسماعيل الكرماني ، فقال : هذا من الكتاب عني ( 3 ) . أبو بكر الإسماعيلي : حدثنا محمد بن داود بن دينار الفارسي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، العبد الصالح ، بحديث ساقه . الحافظ أبو ذر : سمعت أبا بكر أحمد بن عبدان يقول : قدم يعقوب بن الليث الصفار ، صاحب خراسان إلى فارس ، فأخبر أن هناك رجلا يتكلم في عثمان بن عفان ، وأراد بالرجل يعقوب الفسوي ، فإنه كان يتشيع ، فأمر

--> ( 1 ) انظر : تهذيب التهذيب : 11 / 386 - 387 . ( 2 ) في الأصل : " أحدهم وأجلهم " . وما أثبتناه من " التهذيب " ( 3 ) انظر . تهذيب التهذيب : 11 / 387 .