الذهبي

175

سير أعلام النبلاء

إلى أين يا أبا عبد الله ؟ قال : إلى شجرة طوبى نجلو أبا بكر المروذي ( 1 ) . قال الخلال : المروذي أول أصحاب أبي عبد الله ، وأورعهم . روى عن أبي عبد الله مسائل مشبعة كثيرة ، وأغرب على أصحابه في دقاق المسائل وفي الورع ، وهو الذي غمض أبا عبد الله وغسله ، ولم يكن أبو عبد الله يقدم عليه أحدا . توفي أبو بكر في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومئتين . وكان إماما في السنة ، شديد الاتباع ، له جلالة عجيبة ببغداد . حدثنا إبراهيم بن إسماعيل القرشي ( 2 ) في كتابه ، عن أسعد بن روح ، وعائشة بنت معمر ، قالا : أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء ، أخبرنا أحمد بن محمود ، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ ، حدثنا محمد بن دبيس ببغداد ، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي ، حدثنا محمد بن أبي بكر البصري ، حدثنا سلام ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : أوحى الله تعالى إلى يوسف : يا يوسف : من نجاك من القتل إذ هم إخوتك بقتلك ؟ قال : أنت يا رب . قال : فمن نجاك من المرأة إذ هممت بها ؟ قال : أنت . قال : فما بالك نسيتني ، وذكرت مخلوقا ؟ قال : يا رب ! كلمة تكلم بها لساني ، ووجب قلبي . قال : وعزتي لأخلدنك في السجن سنين .

--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد : 4 / 424 - 425 . وفيه : " نلحق " بدلا من : " نجلو " . ( 2 ) هو : إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي ، الشيخ أبو إسحاق القرشي الدمشقي المعروف بابن الدرجي ، إمام المدرسة العزية قال عنه الذهبي في " مشيخته " : خ : ق . 26 : " ثقة مقرئ ، خير ، من بقايا الحنفية . . . وتوفي في صفر يوم قدومه من الحج بدمشق سنة إحدى وثمانين وستمئة ، وله اثنان وثمانون عاما . "