الذهبي
170
سير أعلام النبلاء
وكان قد غضب على ابنه ، وسجنه خوفا منه ، فلما احتضر أخرجه ، وفوض إليه منصبه . 101 - أبو أحمد القلانسي * شيخ الصوفية ، القدوة ، أبو أحمد ، مصعب بن أحمد البغدادي ، صاحب أبي حمزة ، وماتا في وقت . حكى عنه : الواعظ علي بن محمد المصري ، وغيره . قال ابن الأعرابي : الحكايات عن أخلاقه ومذاهبه يطول بها الكتاب ، صحب أبا عثمان الوراق ، وسافر مع عبد الله الرباطي ، وكان مقدما على جميع مريدي بغداد ، لما كان فيه من السخاء والأخلاق ، ومراعاته مذاهب النسك ، مع طيب القلب ، ورقته وعلو الإشارة ، وشدة الاحتراق . وعبارته كانت دون إشارته ، وله نكت وإشارات ، صحبته إلى أن مات ، فما رأيته بيت درهما . يتكلم في الأحوال والمقامات ، وكان النوري يقدمه في ذلك . قال منبه البصري : سافرت مع أبي أحمد ، فجعنا جوعا شديدا ، ففتح [ علينا ] بشئ [ من طعام ] ، فأثرني به ، وكان معنا سويق ( 1 ) ، فقال : يا منبه ! تكون جملي ؟ يمزح ، قلت : نعم ، فكان يؤجرني السويق ( 2 ) .
--> * حلية الأولياء 10 / 306 - 307 ، تاريخ بغداد : 13 / 114 - 115 ، المنتظم : 5 / 79 - 80 ، اللباب : 3 / 67 . والقلانسي ، بفتح القاف وتخفيف اللام : نسبة إلى القلانس وعملها . والقلانس : جمع قلنسوة ، وهي لباس للرأس مختلف الأنواع والاشكال . ( 1 ) السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير ، سمي بذلك لانسياقه في الحلق . ( 2 ) حلية الأولياء : 10 / 306 ، والزيادة منه ، وتتمة الخبر فيه : " يحتال بذلك أن يؤثرني على نفسه ، وكان صحب أبا محمد الرباطي المروزي ، وسلك مع البادية ، وورث عنه هذه الأخلاق الحميدة . . . "