الذهبي

168

سير أعلام النبلاء

وقيل : إن أبا حمزة تكلم يوما على كرسيه ببغداد ، وكان يذكر الناس ، فتغير عليه حاله وتواجد فسقط عن كرسيه ، فمات بعد أيام . نقل الخطيب وفاته في سنة تسع وستين ومئتين ( 1 ) . وأما السلمي فقال : توفي سنة تسع وثمانين ومئتين ( 2 ) . قلت : تصحفت واحدة بالأخرى ، والصواب : ستين لا ثمانين . وكذا ورخه ابن الأعرابي ، وقال : جاء من طرسوس ، فاجتمعوا عليه ببغداد ، وما زال مقبولا ، حضر جنازته أهل العلم والنسك ، وغسله جماعة من بني هاشم ، وقدم الجنيد في الصلاة عليه ، فامتنع ، فتقدم ولده ، وكنت بائتا في مسجده ليلة موته ، فأخبرت أنه كان يتلو حزبه ، حتى ختم تلك الليلة . وكان صاحب ليل ، مقدما في علم القرآن ، وخاصة في قراءة أبي عمرو ، وحملها عنه جماعة . وكان سبب علته أن الناس كثروا ، فأتي بكرسي ، فجلس ، ومر في كلامه شئ أعجبه ، فردده وأغمي عليه ، فسقط ، وقد كان هذا يصيبه كثيرا ، فانصرف بين اثنين يوم الجمعة ، فتعلل ، ودفن في الجمعة الثانية بعد الصلاة ، وهو أول من تكلم في صفاء الذكر ، وجمع الهم والمحبة ، والشوق ، والقرب والانس على رؤوس الناس ، وهو مولى لعيسى بن أبان القاضي ، وقد سمعته غير مرة يقول : قال لي أحمد بن حنبل : يا صوفي ! ما تقول في هذه المسألة .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 1 / 394 . ( 2 ) طبقات الصوفية : 296 .