الذهبي
14
سير أعلام النبلاء
قرأت على عبد الحافظ بن بدران ، أخبرك عبد الله بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن مبادر ، أخبرنا الحسين بن علي ، أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي ، حدثنا رواد بن الجراح أبو عصام ، حدثنا أبو سعد الساعدي ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خيركم في المئتين كل خفيف الحاذ " . قالوا : يا رسول الله ! وما الخفيف الحاذ ؟ قال : " الذي لا أهل له ولا ولد " ( 1 ) . غريب جدا ، تفرد به رواد .
--> ( 1 ) إسناده ضعيف جدا ، بل موضوع . رواد بن الجراح : قال الدارقطني : متروك . وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الناس وقال أبو حاتم - عن هذا الحديث - : منكر ، لا يشبه حديث الثقات ، وإنما كان بدء هذا الخبر فيما ذكر لي أن رجلا جاء إلى رواد ، فذكر له هذا الحديث ، فاستحسنه وكتبه ، ثم بعد حدث به يظن أنه من سماعه . وقد أورد المؤلف هذا الحديث في " الميزان " ، في ترجمة رواد : 2 / 55 ، من طريقه ، عن سفيان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة . ورواه الخطيب البغدادي في " تاريخه " : 6 / 198 ، و 11 / 225 ، من طريق عباس الترقفي ، عن رواد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة . ونسبه السيوطي في " الجامع الصغير " لأبي يعلى . ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني قوله : تفرد به رواد ، وهو ضعيف ، وقد أدخله البخاري في الضعفاء ، وقال : اختلط ، لا يكاد يقوم حديثه ، وقال الحافظ العراقي : طرقه كلها ضعيفة . وقال الزركشي : غير محفوظ ، والحمل فيه على رواد . قلت : ويغلب على الظن أن هذا الحديث مما وضعه المتزهدون ، زهدا لا يقره الاسلام ، يقصدون بذلك التنفير من الزواج ، والتخفف من أعبائه ، والعزلة عن الناس ، وكل ذلك مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم من القرآن الكريم والسنة المطهرة . وقد أراد بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحو هذا المنحى ، فيتبتل ، ويرغب عن الزواج ، ويصوم الدهر ، ويقوم الليل ، فعلم بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : " أما إني أتقاكم لله ، وأخشاكم له ، أما إني أصوم وأفطر ، وأقوم وأرقد ، وأتزوج النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني " . وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : " تزوجوا الودود الولود فإني مكائر بكم الأمم يوم القيامة " .