الذهبي

125

سير أعلام النبلاء

المكانة إلى أن ندب إلى الوزارة ، في سنة ثلاث وستين ومئتين ، فاستعفي لكثرة المطالبة بالمال . وكان وافر الحشمة ، كثير البذل ، وفيه يقول أبو هفان ( 1 ) . يا ابن المدبر أنت علمت الورى * بذل النوال وهم به بخلاء لو كان مثلك في البرية واحد * في الجود لم يك فيهم فقراء ( 2 ) وله أخبار طويلة في " تاريخ " ابن النجار . مات سنة تسع وسبعين ومئتين . ومات أخوه أحمد بن المدبر ( 3 ) ، أبو الحسن الكاتب السامري سنة

--> ( 1 ) هو : عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي العبدي ، راوية ، عالم بالشعر والأدب . من آثاره المطبوعة كتاب " أخبار أبي نواس " ، وله غيره . توفي سنة ( 257 ه‍ ) انظر ترجمته في : تاريخ بغداد : 9 / 370 - 371 ، معجم الأدباء : 12 / 54 - 55 ، لسان الميزان : 3 / 249 - 250 . ( 2 ) البيتان في : الوافي بالوفيات : 6 / 107 ، وهما في مجلة المورد العراقية : المجلد التاسع ، العدد الأول ص : 187 ، حيث جمع شعره فيها هلال ناجي ، وفيها : : " آخر " بدل : واحد ، و " بينهم " ، بدل : منهم ، وانظر التخريج ثمت . ( 3 ) ترجمته في : الوافي بالوفيات : 8 / 38 - 40 ، النجوم الزاهرة : 3 / 43 ، تهذيب بدران : 2 / 62 - 65 . ومن طريف ما ذكر في ترجمته في " تهذيب بدران " : " قال الأبيوردي : كان ابن المدبر إذا مدحه شاعر ولم يرض شعره ، قال لغلامه نجح : امض به إلى المسجد الجامع ، فلا تفارقه حتى يصلي مئة ركعة ثم خله . فتجافاه الشعراء إلا المفرد المجيد ، فجاءه الجمل الشاعر ، فاستأذنه في النشيد ، فقال له : قد عرفت الشرط ، قال : نعم . قال : فهات إذا . فأنشده : أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح ينتجع الولاة فقلنا : أكرم الثقلين طرا * ومن كفيه دجلة والفرات وقالوا : يقبل المدحات لكن * جوائزه عليهن الصلاة فقلت لهم : وما يغني عيالي * صلاتي إنما الشأن الزكاة فيأمر لي بكسر الصاد منها * فتصبح لي الصلاة هي الصلاة فضحك وقال : من أين لك هذا ؟ فقلت : من قول أبي تمام : هن الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهن فإنهن حمام فاستطرفه ووصله " .