الذهبي

114

سير أعلام النبلاء

قال [ . . . ] ( 1 ) توفي أبو بكر في عاشر رمضان ، سنة سبع وتسعين ومئتين . أخبرنا عمر بن عبد المنعم ( 2 ) ، عن الكندي ، وقرأت على أبي الحسن علي بن الموفق الشافعي : أخبركم محمد بن علي بن النشبي ، قال : أخبرنا زيد بن الحسن الكندي ، أخبرنا علي بن هبة الله الكاتب ، سمعت أبا إسحاق الشيرازي يقول : ثم انتهى الفقه بعد ذلك ، في جميع البلاد التي انتهى إليها الاسلام ، إلى أصحاب الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وداود ، وانتشر عنهم الفقه في الآفاق ، وقام بنصرة مذاهبهم أئمة ينتسبون إليهم ، وينصرون أقوالهم . وبه : قال أبو إسحاق - رحمه الله - : وأما داود : فقام بنقل فقهه جماعة من أصحابه ، منهم : ابنه أبو بكر محمد ، وكان فقيها أديبا شاعرا ظريفا ، وكان يناظر إمام أصحابنا ، أبا العباس بن سريج ، وخلف أباه في حلقته . . . وسمعت شيخنا القاضي أبا الطيب [ الطبري ] يقول : سمعت أبا العباس الخضري ( 3 ) قال : كنت جالسا عند أبي بكر محمد بن داود ، فجاءته امرأة ، فقالت : ما تقول في رجل له زوجة ، لا هو يمسكها ، ولا هو يطلقها ؟ فقال أبو بكر : اختلف في ذلك أهل العلم ، فقال قائلون : تؤمر بالصبر والاحتساب ، وتبعث على الطلب والاكتساب . وقال قائلون : يؤمر بالانفاق ، وإلا حمل على الطلاق . فلم تفهم المرأة قوله ، فأعادت سؤالها

--> ( 1 ) ما بين معقوفين بياض لم نتبينه . ( 2 ) ترجمته في " مشيخة " الذهبي : خ : ق : 107 . ( 3 ) الخضري ، بضم الخاء وفتح الضاد : نسبة إلى بيع البقل ، وفي الأصل : " الحضري " وهو تحريف . انظر : " الإكمال " 3 / 256 ، والمشتبه للمؤلف 1 / 238 ، وتبصير المنتبه : 505 ، وتوضيح المشتبه 1 / 205 / 2 .