الذهبي
101
سير أعلام النبلاء
قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع . فزجر عن الخوض في ذلك من الطرفين . وأما داود فقال : القرآن محدث . فقام على داود خلق من أئمة الحديث ، وأنكروا قوله وبدعوه ، وجاء من بعده طائفة من أهل النظر ، فقالوا : كلام الله معنى قائم بالنفس ، وهذه الكتب المنزلة دالة عليه ، ودققوا وعمقوا ، فنسأل الله الهدى واتباع الحق ، فالقرآن العظيم ، حروفه ومعانيه وألفاظه كلام رب العالمين ، غير مخلوق ، وتلفظنا به وأصواتنا به من أعمالنا المخلوقة ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " زينوا القرآن بأصواتكم " ( 1 ) . ولكن لما كان الملفوظ لا يستقل إلا بتلفظنا ، والمكتوب لا ينفك عن كتابة ، والمتلو لا يسمع إلا بتلاوة تال ، صعب فهم المسألة ، وعسر إفراز اللفظ الذي هو الملفوظ من اللفظ الذي يعنى به التلفظ ، فالذهن يعلم الفرق بين هذا وبين هذا ، والخوض في هذا خطر . نسأل الله السلامة في الدين . وفي المسألة بحوث طويلة ، الكف عنها أولى ، ولا سيما في هذه الأزمنة المزمنة .
--> ( 1 ) أخرجه من حديث البراء بن عازب أحمد : 4 / 283 ، و 285 ، و 296 ، و 304 ، والدارمي : 2 / 474 ، وأبو داود : ( 1468 ) ، والنسائي : 2 / 179 - 180 ، وابن ماجة ( 1342 ) وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان : ( 660 ) ، والحاكم .