الذهبي
79
سير أعلام النبلاء
التحيات ، فلما حذاه لطم القلنسوة ، فسلم أحمد ، وأعطى القلنسوة ابنه إبراهيم ، فذهب بها . فقال له من رآه : ما رأيت ما فعل بك هذا ؟ فقال : رحمه الله . ومن كلام القاسم : رأس الأعمال الرضى عن الله ، والورع عماد الدين ، والجوع ( 1 ) مخ العبادة ، والحصن الحصين الصمت . وقال قاسم الجوعي : سمعت مسلم بن زياد يقول : مكتوب في التوراة : من سالم سلم ، ومن شاتم شتم ، ومن طلب الفضل من غير أهله ندم . وقال : الشهوات نفس الدنيا ، فمن ترك الشهوات فقد ترك الدنيا . إذا رأيت الرجل يخاصم فهو يحب الرئاسة . قال عمرو بن دحيم : توفي قاسم الجوعي في رمضان سنة ثمان وأربعين ومئتين . قلت : كان زاهد الوقت هذا الجوعي بدمشق ، والسري السقطي ببغداد ، وأحمد بن حرب بنيسابور ، وذو النون بمصر ، ومحمد بن أسلم بطوس . وأين مثل هؤلاء السادة ؟ ما يملا عيني إلا التراب ، أو من تحت التراب . 23 - الكرابيسي * العلامة ، فقيه بغداد ، أبو علي ، الحسين بن علي بن يزيد
--> ( 1 ) على هامش الأصل : والجزع ، والخبر في " حلية الأولياء " 9 / 223 بلفظ : والجوع . * الفهرست : 230 ، 231 ، تاريخ بغداد 8 / 64 ، 67 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 83 ، طبقات الحنابلة 1 / 142 ، الأنساب ، 10 / 371 ، اللباب 3 / 88 ، وفيات الأعيان 2 / 132 ، 133 ، تهذيب الكمال : 297 ، تذهيب التهذيب 1 / 158 / 1 ، ميزان الاعتدال 1 / 544 ، العبر 1 / 450 ، 451 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 117 / 126 ، تاريخ ابن كثير 11 / 2 ، تهذيب التهذيب : 2 / 359 ، 362 ، النجوم الزاهرة 2 / 321 ، طبقات الحفاظ : 368 ، خلاصة تذهيب الكمال : 84 ، شذرات الذهب 2 / 117 ، الانتقاء : 106 . والكرابيسي بفتح الكاف والراء ، وبعد الألف باء موحدة مكسورة ، ثم ياء مثناة من تحتها ساكنة ، وبعدها سين مهملة : هذه النسبة إلى الكرابيس ، وهي الثياب الغليظة ، واحدها كرباس ، بكسر الكاف ، وهو لفظ فارسي معرب . وكان أبو علي المذكور يبيعها ، فنسب إليها . " وفيات الأعيان " 2 / 133 .