الذهبي

69

سير أعلام النبلاء

توفي الامام سحنون في شهر رجب سنة أربعين ومئتين ( 1 ) . وله ثمانون سنة ، وخلفه ولده محمد . قرأت في " تاريخ القيروان " لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي قال : قال أبو العرب : اجتمعت في سحنون خلال قلما اجتمعت في غيره : الفقه البارع ، والورع الصادق ، والصرامة في الحق ، والزهادة في الدنيا ، والتخشن في الملبس والمطعم ، والسماحة ( 2 ) . كان ربما وصل إخوانه بالثلاثين دينارا ، وكان لا يقبل من أحد شيئا . ولم يكن يهاب سلطانا في حق ، شديدا على أهل البدع ، انتشرت إمامته ، وأجمعوا على فضله ، قدم به أبوه مع جند الحمصيين ، وهو من تنوخ صليبة . وعن سحنون قال : حججت زميل ابن وهب . وقال عيسى بن مسكين : سحنون راهب هذه الأمة ، ولم يكن بين مالك وسحنون أحد أفقه من سحنون ( 3 ) . وعن سحنون قال : إني حفظت هذه الكتب ، حتى صارت في صدري كأم القرآن ( 4 ) . وعنه قال : إني لأخرج من الدنيا ، ولا يسألني الله عن مسألة قلت فيها برأيي ، وما أكثر ما لا أعرف . وعنه : سرعة الجواب بالصواب أشد فتنة من فتنة المال .

--> ( 1 ) في " ترتيب المدارك " 2 / 624 : لثلاث خلون من رجب . ( 2 ) " ترتيب المدارك " 2 / 592 ، و " الديباج المذهب " 2 / 34 . ( 3 ) " الديباج المذهب " 2 / 32 ، بلفظ : زاهد هذه الأمة . ( 4 ) " ترتيب المدارك " 2 / 590 .