الذهبي

61

سير أعلام النبلاء

فامتحنه فلم يجب ، وكان الوالي حسن الرأي فيه ، فقال له : قل فيما بيني وبينك ، قال : إنه يقتدي بي مئة ألف . ولا يدرون المعنى ، قال : وقد كان أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد . قال الربيع : وكان المزني ممن سعى به ، وحرملة . قال أبو جعفر الترمذي : فحدثني الثقة ، عن البويطي ، أنه قال : برئ الناس من دمي إلا ثلاثة : حرملة والمزني وآخر . قلت : استفق ، ويحك ، وسل ربك العافية ، فكلام الاقران بعضهم في بعض أمر عجيب ، وقع فيه سادة ، فرحم الله الجميع . قال الربيع : كتب إلي أبو يعقوب البويطي أن اصبر نفسك للغرباء ، وحسن ( 1 ) خلقك لأهل حلقتك ، فإني لم أزل أسمع الشافعي يقول كثيرا ويتمثل : أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولن تكرم النفس التي لا تهينها ( 2 ) مات الامام البويطي في قيده مسجونا بالعراق في سنة إحدى وثلاثين ومئتين . عندي حديث في " مسند " أبي محمد الدارمي : حدثنا أبو يعقوب البويطي ، حدثنا الشافعي ( 3 ) ، فذكره .

--> ( 1 ) في " تاريخ بغداد " : 4 / 302 : وأظنك خلقك لأهل حلقتك . ( 2 ) البيت في " تاريخ بغداد " 14 / 302 وهو في " وفيات الأعيان " 7 / 64 ، بلفظ : أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها والخبر مع البيت في " طبقات الشافعية " 2 / 165 . ( 3 ) هو في " سنن الدارمي " 1 / 360 ، وتمام سنده : حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ، قال : خسفت الشمس فصلى رسول الله . . . وإسناده صحيح .