الذهبي
57
سير أعلام النبلاء
الحارث مجلس المأمون ، جعل المأمون يقول : يا ساعي ، يرددها - يعني : يا مرافع - قال : والله ما أنا بساع ، ولكني أحضرت ، فسمعت وأطعت ، ثم سئلت عن أمر ، فاستعفيت ثلاثا ، فلم أعف ، فكان الحق آثر عندي من غيره ، فقال المأمون : هذا رجل أراد أن يرفع له علم ببلده ، خذه إليك . قال أحمد المؤدب : خرج المأمون ، وأخرج الحارث في سنة سبع عشرة ومئتين ، وخرجت زوجة الحارث ، فحجت ، وذهبت إلى العراق . قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : قال لي ابن أبي دواد : يا أبا عبد الله ، لقد قام حارثكم لله مقام الأنبياء . وكان ابن أبي دواد ، إذا ذكره عظمه جدا . قال أبو يزيد القراطيسي : فأقام الحارث ببغداد ست عشرة سنة ، وأطلقه الواثق في آخر أيامه ، فرجع إلى مصر . وقال ابن قديد : أتاه - يعني : الحارث - في سنة سبع وثلاثين كتاب توليه القضاء ، وهو بالإسكندرية ، فامتنع . فلم يزل به إخوانه حتى قبل ، فقدم مصر ، فجلس للحكم ، وأخرج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد ، وأمر بنزع حصرهم من العمد ، وقطع عامة المؤذنين من الاذان ، وأصلح سقف المسجد ، وبنى السقاية ، ولاعن بين رجل وامرأته ، ومنع من النداء على الجنائز ، وضرب الحد في سب عائشة أم المؤمنين ، وقتل ساحرين . عن الحسن بن عبد العزيز الجروي : أن رجلا كان مسرفا على نفسه ، فمات ، فرئي في النوم ، فقال : إن الله غفر لي بحضور الحارث ابن مسكين جنازتي ، وإنه استشفع لي ، فشفع في .