الذهبي
47
سير أعلام النبلاء
ولما مات المنتصر استوزر الامراء وابن أبي الخصيب ، فقال لهم أوتامش : متى وليتم أحدا من ولد المتوكل ، لا يبقي منا أحدا . فقالوا : ما لها إلا أحمد بن المفتصد ، هو ابن أستاذنا . فقال محمد بن موسى المنجم سرا : أتولون رجلا يرى أنه أحق بالإمامة من المتوكل . اصطنعوا من يعرف لكم ذاك . فأبوا وبايعوه ، واستقل أياما فبينا هو قد دخل مجلس الخلافة إذا جماعة من الغوغاء والشاكرية ( 1 ) والجند نحو الألف في السلاح ، وصاحوا : المعتز يا منصور . فنشبت الحرب ، وقتل جماعة ، ومضى المستعين إلى القصر الهاروني ، فبات به ، ونهبت الغوغاء الدار وعدة دور ، وحازوا سلاحا كثيرا ، فزجرهم بغا الصغير عن دار الخلافة ، وكثرت القتلى ، فبذل المستعين الخزائن ، فسكنوا ، وبويع له ببغداد ، وأميرها محمد بن عبد الله ابن طاهر . ثم غضب المستعين بإشارة أوتامش الوزير على أحمد بن الخصيب ، وأخذ أمواله ، ونفاه إلى جزيرة أقريطش ( 2 ) . ومات طاهر بن عبد الله متولي خراسان ، فولى المستعين ابنه محمد ابن طاهر موضعه ، وولى العراق والحرمين أخاه محمد بن عبد الله . ومات بغا الكبير ، فولى مكانه ولده موسى بن بغا . وسجن المعتز والمؤيد ، وضيق عليهما ، واشترى أملاكهما كرها . وقرر لهما في العام نيفا وعشرين ألف دينار ليس إلا .
--> ( 1 ) أي : الاجراء والمستخدمون . فارسية معربة . ( 2 ) بفتح الهمزة ، وتكسر ، والقاف ساكنة ، والراء مكسورة ، وياء ساكنة ، وطاء مكسورة ، وشين معجمة : اسم جزيرة في البحر الأبيض المتوسط . انظر " معجم البلدان " 1 / 236 .