الذهبي
45
سير أعلام النبلاء
إضاقة في ثمن ضيعة ، فوصلني بعشرين ألفا . وجلس مرة للهو ، فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس عليه تاج ، وحوله كتابه [ فارسية ] ( 1 ) ، فطلب من يقرأ ، فأحضر رجل ، فنظر ، فإذا فيها : . . . فقطب وسكت ، وقال : لا معنى له ، فألح المنتصر عليه ، قال فيها : أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز ، قتلت أبي ، فلم أمتع بالملك سوى ستة أشهر . قال : فتغير وجه المنتصر ، وقام ( 2 ) . قال جعفر بن عبد الواحد : قال لي المنتصر : يا جعفر ، لقد عوجلت . فما أذني بأذني ( 3 ) ، ولا أبصر بعيني . قلت : قل ما وقع في دولته من الحوادث لقصر المدة ، وعاش ستا وعشرين سنة ، سامحه الله . ومات في خامس ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومئتين . فكانت خلافته ستة أشهر وأياما . وكان قد أبعد وصيفا في عسكر إلى ثغر الروم ، وكان قد ألح عليه هو وبغا وابن الخصيب في خلع إخوته خوفا من أن يلي المعتز ، فيستأصلهم ، فاعتقلا ، وتمنع أولا المعتز ، ثم خاف ، وأشهدا على أنفسهما أنهما يعجزان عن الإمامة ، فقال المنتصر : أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتى يكبرا بني عبد الوهاب ، وأعهد إليه ؟ ! والله ما طمعت في ذلك ، ولكن هؤلاء ألحوا علي ، وخفت عليكما من القتل . فقبلا يده ، وضمهما إليه .
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ الخلفاء " : 357 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 12 / 120 ، 121 بتوسع ، و " تاريخ الخلفاء " : 357 . وتتمة الخبر في " تاريخ بغداد " : . . . عن مجلسه ، إلى النساء ، فلم يملك إلا ستة أشهر . ( 3 ) في " تاريخ بغداد " 2 / 121 : فما أسمع بأذني . . .