الذهبي

43

سير أعلام النبلاء

المتوكل : ما لكم عند هذا رزق . فعملوا عليه ، وهموا ، فعجزوا عنه ، لأنه كان شجاعا مهيبا يقظا متحرزا لا كأبيه ، فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه ، فأشار بفصده ، ثم فصده بريشة مسمومة ، فمات منها . ويقال : إن طيفور نسي ومرض ، وافتصد بتلك الريشة ، فهلك . وقال بعض الناس : بل حصل للمنتصر مرض في أنثييه ، فمات منه في ثلاث ليال ، ويقال : مات بالخوانيق . ويقال : سم في كمثراة بإبرة ( 1 ) . وورد عنه أنه قال في مرضه : ذهبت يا أماه مني الدنيا والآخرة ، عاجلت أبي فعوجلت ( 2 ) . وكان يتهم بأنه واطأ على قتل أبيه ، فما أمهل ، ووزر له أحمد بن الخصيب ، أحد الظلمة ( 3 ) . وذكر المسعودي أنه أزال عن الطالبيين ما كانوا فيه من الخوف والمحنة من منعهم من زيارة تربة الحسين الشهيد ، ورد فدك إلى آل علي ( 4 ) ، وفي ذلك يقول البحتري : وإن عليا لاولى بكم * وأزكى يدا عندكم من عمر

--> ( 1 ) راجع " تاريخ بغداد " 2 / 121 ، وما روي في طريقة قتله في " الكامل " 7 / 114 ، 115 ، و " فوات الوفيات " 3 / 318 ، و " الوافي بالوفيات " 2 / 289 ، و " تاريخ الخلفاء " : 357 . ( 2 ) " فوات الوفيات " 3 / 318 ، و " الوافي بالوفيات " 2 / 289 . ( 3 ) سترد ترجمته في الصفحة : 553 من هذا الجزء . ( 4 ) " الكامل " 7 / 116 ، و " الوافي بالوفيات " 2 / 289 ، و " تاريخ الخلفاء " : 356 .