الذهبي

40

سير أعلام النبلاء

نفسه على المتوكل ، فماتا ، فلفا في بساط ، ثم دفنا معا . وكان بغا الصغير استوحش من المتوكل لكلام ، وكان المنتصر يتألف الأتراك ، لا سيما من يبعده أبوه ( 1 ) . قال المسعودي : ونقل في مقتله غير ذلك . قال : وقد أنفق المتوكل فيما قيل على الجوسق والجعفري والهاروني أكثر من مئتي ألف ألف درهم . ويقال : إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع . وقتل وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار ، وسبعة آلاف ألف درهم ، ولا يعلم أحد من رؤوس الجد والهزل إلا وقد حظي بدولته ، واستغنى ، وقد أجاز الحسين بن الضحاك الخليع على أربعة أبيات أربعة آلاف دينار . وفيه يقول يزيد بن محمد المهلبي : جاءت منيته والعين هاجعة * هلا أتته المنايا والقنا قصد خليفة لم ينل من ماله ( 2 ) أحد * ولم يصغ مثله روح ولا جسد ( 3 ) قال علي بن الجهم : أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عده ، فيها محبوبة ، وكانت شاعرة عالمة بصنوف من العلم عوادة ، فحلت من المتوكل محلا يفوت الوصف ، فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير ، فدخلت عليه يوما للمنادمة ، فأمر بهتك الستر ، وأمر القيان ، فأقبلن يرفلن في الحلي والحلل ، وأقبلت هي في ثياب بيض ، فجلست منكسرة ، فقال : غني ، فاعتلت ، فأقسم عليها ، وأمر بالعود فوضع في حجرها ، فغنت ارتجالا :

--> ( 1 ) راجع مقتل المتوكل في " الكامل " 7 / 95 ، و " تاريخ الطبري " 9 / 222 وما بعدها ، و " وفيات الأعيان " 1 / 350 ، و " النجوم الزاهرة " 2 / 324 . ( 2 ) في " تاريخ الخلفاء " : " ما ناله " و " لم يضع " . ( 3 ) البيتان في " تاريخ الخلفاء " 350 .