الذهبي

33

سير أعلام النبلاء

فدحا بها إلي ، وقال : خذها ، لا بارك الله لك فيها . قال الخطيب ( 1 ) : ورويت هذه للبحتري في المتوكل ( 2 ) . وعن مروان بن أبي الجنوب أنه مدح المتوكل بقصيدة ، فوصله بمئة وعشرين ألفا وثياب . قال علي بن الجهم : كان المتوكل مشغوفا بقبيحة لا يصبر عنها . فوقفت له وقد كتبت على خدها بالغالية ( 3 ) : " جعفر " ، فتأملها ، ثم أنشأ يقول : وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا * بنفسي محط المسك من حيث أثرا لئن أودعت سطرا من المسك خدها * لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا ( 4 ) وفي أول خلافته كانت الزلزلة بدمشق ، سقط شرفات الجامع ، وانصدع حائط المحراب ، وهلك خلق تحت الردم ، دامت ثلاث

--> ( 1 ) في " تاريخه " 7 / 167 . ( 2 ) في " تاريخ بغداد " 7 / 167 ، 168 ، بلفظ : بسر من رأى لنا إمام * تغرف من بحره البحار خليفة يرتجى ويخشى * كأنه جنة ونار كلتا يديه تفيض سحا * كأنها ضرة تغار فليس تأتي اليمين شيئا * إلا أتت مثلها اليسار فالملك فيه وفي بنيه * ما اختلف الليل والنهار ( 3 ) هي نوع من الطيب ، مركب من مسك وعنبر ودهن . ( 4 ) البيتان في " الأغاني " 19 / 311 ونسبهما أبو الفرج لفضل الشاعرة ، وروايتهما عنده : وكاتبة بالمسك في الخد جعفرا * بنفسي سواد المسك من حيث أثرا لئن أثرت بالمسك سطرا بخدها * لقد أودعت قلبي من الحزن أسطرا وهما في " تاريخ ابن كثير " 10 / 351 ، والبيت الأول فيه برواية : وكاتبة في الخد بالمسك جعفرا * بنفسي تحط المسك من حيث أثرا وهما في " تاريخ الخلفاء " : 350 ، و " النجوم الزاهرة " 2 / 325 باختلاف في اللفظ .