الذهبي
14
سير أعلام النبلاء
أسفر ، وهذا الليل قد أدبر ، والقانص ( 1 ) قد حضر . فعليك بالوزر . فقال ( 2 ) : كلي ولا تراعي ، فقالوا : يا أبا محمد ، فهرب وله وجه كوجه الانسان ، وشعرات بيض في ذقنه ، ومثل اليد في صدره ، ومثل الرجل بين وركيه ، فألظ ( 3 ) به كلبان ، وهو يقول : إنكما [ حين ] ( 4 ) تجارياني * ألفيتماني خضلا عناني لو بي شباب ما ملكتماني * حتى تموتا أو تفارقاني ( 5 ) قال : فأخذاه . قال : ويزعمون أنهم ذبحوا منها نسناسا ، فقال قائل : سبحان الله ، ما أحمر دمه ( 6 ) ! قال : يقول نسناس من شجرة : كان يأكل السماق ( 7 ) ، فقالوا : نسناس ، فأخذوه ، وقالوا : لو سكت ، ما علم به .
--> ( 1 ) في " معجم البلدان " : والقنيص ( 2 ) في " معجم البلدان " بعد " فقال " : آخر . ( 3 ) يقال : لظ بالمكان ، وألظ به ، أي أقام به ولزمه ، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ألظوا في الدعاء : ب يا ذا الجلال والاكرام " أخرجه الترمذي عن أنس واحمد والحاكم عن ربيعة بن عامر ، وابن أبي شيبة عن أنس ، والحاكم عن أبي هريرة . أي : الزموا هذا ، واثبتوا عليه . ( 4 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من " معجم البلدان " . ( 5 ) البيتان في " معجم البلدان " 3 / 327 ، وروايته فيهما : " تحارباني " بدل " تجارياني " ، وتخلياني بدل " تفارقاني " . وجاء فيه قبلهما : الويل لي مما به دهاني * دهري من الهموم والأحزان قفا قليلا أيها الكلبان * واستمعا قولي وصدقاني ( 6 ) كذا الأصل ، والجادة أن يقال : ما أشد حمرة دمه ، قال المبرد في " المقتضب " 4 / 181 . وكذلك ما كان من الألوان والعيوب نحو الأعور والأحمر ، لا يقال : ما أحمره ، ولا ما أعوره . . . ( 7 ) هو نوع من النبات ، من فصيلة البطميات ، ينبت في الجبال والمرتفعات ، له ثمر حامض ، عناقيد فيها حب صغار ، وهو شديد الحمرة .