الذهبي
95
سير أعلام النبلاء
قال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه ، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد ، سمعت يحيى بن معين ، يقول : إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مئتي سنة . قال ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم ، وهو يقرأ على الناس كتاب " الجرح والتعديل " ، فحدثته بهذه الحكاية ، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده ، وجعل يبكي ، ويستعيدني الحكاية ، أو كما قال . قال الحسين بن فهم : سمعت يحيى بن معين ، يقول : ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومئة في آخرها . قلت : وقد ارتحل وهو ابن ست وخمسين سنة إلى مصر والشام . ولقي أبا مسهر ، وسعيد بن أبي مريم ، وكاتب الليث ، وسمعوا إذ ذاك بهذه البلاد . قال عباس الدوري : مات فحمل على أعواد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونودي بين يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال جعفر بن محمد بن كزال : كنت مع ابن معين بالمدينة ، فمرض وتوفي بها ، فحمل على سرير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورجل ينادي بين يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله . قال الخطيب : حدث عن ابن معين محمد بن سعد ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار ، وبين وفاتيهما خمس وتسعون سنة أو أكثر . قلت : هذا التمار هو آخر من زعم أنه لقي يحيى ، وعاش إلى سنة خمس وعشرين وثلاث مئة . ومات مع ابن معين في العام أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ببغداد ، وعلي