الذهبي

90

سير أعلام النبلاء

يقول ، وهي بيده : أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث ؟ نعم ، يا أبا زكريا : غلطت ، وإنما روى هذه الأحاديث غير ابن المبارك ، عن ابن عون . قال الحسين بن حبان ، قال ابن معين : دفع إلي ابن وهب كتابا عن معاوية ابن صالح ( فيه ) خمس مئة حديث أو أكثر ، فانتقيت منها شرارها ، لم يكن لي يومئذ معرفة . قلت : أسمعتها من أحد قبل ابن وهب ؟ قال : لا . قلت : كذا كل من يكون مبتدئا ، لا يحسن الانتخاب . فعلنا نحو هذا ، وندمنا بعد . قال محمد بن جرير الطبري : خرج ابن معين حاجا ، وكان أكولا ، فحدثني أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في رفقته ، فلما قدموا فيد ، أهدي إلى يحيى فالوذج لم ينضج ، فقلنا له : يا أبا زكريا ، لا تأكله ، فإنا نخاف عليك . فلم يعبأ بكلامنا وأكله ، فما استقر في معدته حتى شكا وجع بطنه وانسهل ، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض به . فتفاوضنا في أمره ، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لأجل الحج ، ولم ندر ما نعمل في أمره . فعزم بعضنا على القيام عليه وترك الحج . وبتنا فلم يصبح حتى وصى ومات ، فغسلناه ودفناه . قال أبو زرعة الرازي : لم ينتفع بيحيى ، لأنه كان يتكلم في الناس . وقد رأيت حكاية شاذة ، قالها أبو عبد الرحمن السلمي عن الدارقطني ، أن يحيى بن معين مات قبل أبيه بعشرة أشهر . قال مهيب بن سليم البخاري ، حدثنا محمد بن يوسف البخاري الحافظ ، قال : كنا في الحج مع يحيى بن معين ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات من ليلته ، فلما أصبحنا تسامع الناس بقدومه وبموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو هاشم ، فقالوا : نخرج له الأعواد التي غسل عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فكره العامة ذلك ، وكثر الكلام ، فقالت بنو هاشم . نحن أولي بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو أهل أن