الذهبي

68

سير أعلام النبلاء

وحسن أسلوبه . ألف الحماسة فدلت على غزارة معرفته بحسن اختياره ، وله كتاب " فحول الشعراء " وقيل : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب . وقيل : أجازه أبو دلف بخمسين ألف درهم ، واعتذر . وله في المعتصم أو ابنه : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس ( 1 ) فقال الوزير : شبهت أمير المؤمنين بأجلاف العرب ، فأطرق ثم زادها : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس ( 2 ) فقال الوزير : أعطه ما شاء ، فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما ، لأنه قد

--> ( 1 ) عمرو : هو ابن معد يكرب . وإياس : يعني به إياس بن معاوية ، كان قاضيا بالبصرة ، يوصف بالذكاء ، وكان من قوم يظنون الشئ ، فيكون كما يظنون ، حتى شهر أمرهم في ذلك . ( 2 ) الأبيات الثلاثة في " ديوانه " 2 / 249 ، 250 من قصيدة يمدح بها أحمد بن المعتصم ، ومطلعها : ما في وقوفك ساعة من باس * تقضي ذمام الأربع الأدراس وعدة أبياتها أربع وثلاثون بيتا . وقد قال التبريزي في شرح البيت الأخير : أي لا تنكروا قولي إقدامه كإقدام عمرو ، وهو أشجع منه ، وذكاؤه كذكاء إياس ، وهو أذكى منه ، لان الله تعالى قد شبه نوره بما هو أقل منه ، إذ كان المشبه به من أبلغ ما يعرفه الناس ضوءا ، فقال : ( مثل نوره كمشكاة ) ، وهي الكوة ليست بنافذة ، والنبراس : المصباح . وكان أبو تمام أنشد أحمد بن المعتصم هذه القصيدة ، وليس فيها هذان البيتان ، فقال يعقوب بن إسحاق الكندي - وكان يخدم أحمد : الأمير أكبر في كل شئ مما شبهته به ، فعمل هذين البيتين ، وزادهما في القصيدة من وقته ، فعجب أحمد وجميع من حضره من فطنته وذكائه ، وأضعف جائزته . والأبيات الثلاثة في " وفيات الأعيان " 2 / 15 ، و " البداية والنهاية " 10 / 300 . وأورد الخبر ابن العماد في " الشذرات " 2 / 74 فذكر البيت الأول ، ونثر البيتين الأخيرين نثرا .