الذهبي
51
سير أعلام النبلاء
السجدة ، كان يذكر له طرف حديث ، فيمر على الصفحة والورقة ، فإذا تعايى في شئ ، لقنوه الحرف والشئ منه ، ثم يمر ويقول : الله المستعان ، هذه الأبواب أيام نطلب كنا نتلاقى به المشايخ ، ونذاكرهم بها ، ونستفيد ما يذهب علينا منها ، وكنا نحفظها . وقد احتجنا اليوم إلى أن نلقن في بعضها ( 1 ) . قال أزهر بن جميل : كنا عند يحيى بن سعيد ، أنا ، وعبد الرحمن ، وسفيان الرؤاسي ( 2 ) ، وعلي بن المديني ، وغيرهم ، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث ، فسلم . فقال له يحيى : ما حالك أبا سعيد ؟ قال خير . رأيت البارحة في المنام كأن قوما من أصحابنا قد نكسوا . قال علي بن المديني : يا أبا سعيد ، هو خير . قال الله تعالى : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) ( يس : 68 ) . قال : اسكت ، فوالله إنك لفي القوم . قال الأثرم اللغوي : سمعت الأصمعي يقول لعلي بن المديني : والله يا علي لتتركن الاسلام وراء ظهرك . أحمد بن كامل القاضي : حدثنا أبو عبد الله غلام خليل ، عن العباس بن عبد العظيم ، قال : دخلت على علي بن المديني يوما ، فرأيته واجما مغموما ، فقلت : ما شأنك ؟ قال : رؤيا رأيت ، كأني أخطب على منبر داود عليه السلام . فقلت : خيرا رأيت ، تخطب على منبر نبي ، فقال : لو رأيت أني أخطب على
--> ( 1 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 137 . ( 2 ) هو سفيان بن وكيع بن الجراح ، أبو محمد الرؤاسي . كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح ، فلم يقبل ، فسقط حديثه من رجال " التهذيب " .