الذهبي

434

سير أعلام النبلاء

الفيض : وسمعت جدي ، وبكار بن محمد يذكران حديث الشرعبي ، كما قال هشام بن عمار . رواها تمام الرازي عن محمد بن سليمان الربعي عنه . وقال محمد بن الفيض أيضا : جاء رجل من قرية الحرجلة ( 1 ) يطلب لعرس أخيه لعابين ، فوجد الوالي قد منعهم ، فجاء يطلب مغبرين ، يعني : مزمزمين يغبرون بالقضيب ، قال : فلقيه صوفي ماجن ، فأرشده إلى ابن ذكوان ، وهو خلف المنبر ، فجاءه ، وقال : إن السلطان قد منع المخنثين . فقال : أحسن والله ، فقال : فنعمل العرس بالمغبرين ، وقد دللت عليك ، فقال : لنا رفيق ، فإن جاء ، جئت ، وهو ذاك ، وأشار إلى هشام بن عمار . فقام الرجل إليه ، وهو عند المحراب متكئ ، فقال الرجل لهشام : أبو من أنت ، فرد عليه ردا ضعيفا ، فقال : أبو الوليد ، فقال : يا أبا الوليد ، أنا من الحرجلة ، قال : ما أبالي من أين كنت . قال : إن أخي يعمل عرسه ، فقال : فماذا أصنع ؟ قال : قد أرسلني أطلب له المخنثين . قال : لابارك الله فيهم ولا فيك . قال : وقد طلب المغبرين فأرشدت إليك . قال : ومن بعثك ؟ قال : هذاك الرجل ، فرفع هشام رجله ، ورفسه ، وقال : قم . وصاح بابن ذكوان : أقد تفرغت لهذا ؟ ! قال : إي والله ، أنت رئيسنا ، لو مضيت مضينا . قال ابن الفيض : رأى هشام عصا لابن ذكوان ، فقال : أنا أكبر من أبيه ، وما أحمل عصا . أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا محمد بن عمر القاضي ، ومحمد بن علي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن ، أخبرنا

--> ( 1 ) بضم الحاء والجيم ، بينهما راء ساكنة ، وتشديد اللام المفتوحة : من قرى دمشق .