الذهبي
426
سير أعلام النبلاء
هشام بن عمار في القراءة والنقل . وتوفي بعده بثلاث سنين . قلت : هشام عظيم القدر ، بعيد الصيت ، وغيره أتقن منه وأعدل . رحمه الله تعالى . قال أبو أحمد بن عدي في " كامله " : سمعت قسطنطين بن عبد الله مولى المعتمد ، يقول : حضرت مجلس هشام بن عمار ، فقال المستملي : من ذكرت ؟ فقال : أخبرنا بعض مشايخنا ، ثم نعس ، ثم قال له : من ذكرت ؟ فنعس ، فقال المستملي : لا تنتفعوا به ، فجمعوا له شيئا فأعطوه . فكان بعد ذلك يملي عليهم حتى يملوا . وقال محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الأصبهاني : سمعت ابن وارة ، يقول : عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام بن عمار ، لأنه كان يبيع الحديث . قلت : العجب من هذا الامام مع جلالته ، كيف فعل هذا ، ولم يكن محتاجا ، وله اجتهاده . قال صالح بن محمد جزرة : كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ ، فدخلت عليه ، فقال : يا أبا علي ، حدثني بحديث لعلي بن الجعد ، فقال : حدثنا ابن الجعد ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : علم مجانا كما علمت مجانا . قال : تعرضت بي يا أبا علي ؟ فقلت : ما تعرضت ، بل قصدتك . وقال صالح أيضا : كنت شارطت هشاما أن أقرأ عليه بانتخابي ورقة ، فكنت آخذ الكاغد الفرعوني ( 1 ) ، وأكتب مقرمطا . فكان إذا جاء الليل ، أقرأ
--> ( 1 ) نسبة إلى الورق المصري .