الذهبي

390

سير أعلام النبلاء

وقال أبو عمر الكندي : كان حرملة فقيها ، لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه . وذلك أن ابن وهب أقام في منزلهم سنة وأشهرا مستخفيا من عباد إذ طلبه ليوليه القضاء بمصر ، أخبرني بذلك يحيى بن أبي معاوية . وأخبرني أبو سلمة ، وأبو دجانة ، قالا : سمعنا حرملة ، يقول : عادني ابن وهب من الرمد ، وقال : يا أبا حفص ، لا يعاد من الرمد ، ولكنك من أهلي . وعن أحمد بن صالح ، قال : صنف ابن وهب مئة وعشرين ألف حديث عند بعض الناس منها النصف ، عنى نفسه ، وعند بعض الناس الكل ، يعني حرملة . قال محمد بن موسى : حديث ابن وهب كله عند حرملة إلا حديثين . قال ابن عدي : قد تبحرت حديث حرملة ، وفتشته الكثير ، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله ، ورجل توارى ابن وهب عندهم ، ويكون حديثه كله عنده ، فليس يبعد أن يغرب على غيره ( 1 ) . قال هارون بن سعيد : سمعت أشهب ونظر إلى حرملة ، فقال : هذا خير أهل المسجد . وقال ابن يونس في " تاريخه " : كان حرملة أملى الناس بما حدث به ابن وهب . قلت : لم يرحل حرملة ، ولا عنده عن الحجازيين شئ . قال ابن يونس : ولد في سنة ست وستين ومئة ، ومات في شوال لتسع

--> ( 1 ) انظر الخبر في " الكامل " لابن عدي ، في ترجمة حرملة بن يحيى التجيبي ، ورقة : 114 .