الذهبي
375
سير أعلام النبلاء
فبصير بالعربية والنحو ، وأما محمد بن أسلم ، فلو أمكنني زيارته لزرته . قال أحمد بن سلمة : قلت لأبي حاتم : أقبلت على قول أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ؟ فقال : لا أعلم في دهر ولا عصر مثل هذين الرجلين . قال داود بن الحسين البيهقي : سمعت إسحاق الحنظلي ، يقول : دخلت على عبد الله بن طاهر الأمير ، وفي كمي تمر آكله ، فنظر إلي ، وقال : يا أبا يعقوب ، إن لم يكن تركك للرياء من الرياء ، فما في الدنيا أقل رياء منك . وهذه أبيات لأحمد بن سعيد الرباطي : قربي إلى الله دعاني إلى * حب أبي يعقوب إسحاق لم يجعل القرآن خلقا كما * قد قاله زنديق فساق يا حجة الله على خلقه * في سنة الماضين للباقي أبوك إبراهيم محض التقى * سباق مجد وابن سباق ( 1 ) قال أحمد بن كامل : أخبرنا أبو يحيى الشعراني ، أن إسحاق توفي سنة ثمان وثلاثين ، وأنه رحمه الله ، كان يخضب بالحناء . وقال : ما رأيت بيده كتابا قط ، وما كان يحدث إلا حفظا . وقال : كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم ، وجدته فيه بحرا فردا . فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له . قلت : قد كان مع حفظه إماما في التفسير ، رأسا في الفقه ، من أئمة الاجتهاد .
--> ( 1 ) الأبيات في " حلية الأولياء " 9 / 234 ، وفي " طبقات الشافعية الكبرى " 2 / 87 ، 88 .