الذهبي
34
سير أعلام النبلاء
وكتاب " الدعاء " ، وكتاب " الحكمة " ، وكتاب " المناسك " ، وكتاب " التكسب " . رغب الناس في سماع كتبه ، ثم إن أمه ماتت سنة عشرين ومئتين . فحج ، وعاود الغزو ، وخرج إلى بلاد الترك ، وافتتح فتحا عظيما ، غبط به فسعى به الأعداء إلى ابن طاهر ، فأحضره ، ولم يأذن له في الجلوس ، وقال : أتخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجمع ، وتخالف أعوان السلطان ؟ ثم إن ابن طاهر عرف صدقه ، فتركه ، فسار ، وجاور بمكة . وكان تنتحله الكرامية ( 1 ) ، وتعظمه لأنه أستاذ محمد بن كرام ، ولكنه سليم الاعتقاد بحمد الله . وعن يحيى بن يحيى التميمي ، قال : إن لم يكن أحمد بن حرب من الابدال ، فلا أدري من هم ؟ ! ! وقال محمد بن علي المروزي : يروي أشياء لا أصل لها . قال نصر بن محمود البلخي : قال أحمد بن حرب : عبدت الله خمسين سنة ، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء : تركت رضى الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق ، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين ، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة . وقيل : إنه استسقى لهم ببخارى ، فما انصرفوا إلا يخوضون في المطر رحمة الله عليه .
--> ( 1 ) نسبة إلى مؤسسها محمد بن كرام المتوفى سنة 255 ه ، وقد نسب إليه القول بالتجسيم ، وتسويغ قيام الحوادث بذاته تعالى ، وأبدية العالم ، وقد حاول ابن الهيصم وهو من أتباعه أن يدافع عنه ، ويقرب أفكاره تلك من مذاهب أهل السنة . انظر " الفرق بين الفرق " للبغدادي ص : 202 ، 214 ، و " التبصير " للإسفراييني ص : 67 ، و " الملل والنحل " للشهرستاني 1 / 108 ، 113 ، وستأتي ترجمته ص : 535 من هذا الجزء .