الذهبي

339

سير أعلام النبلاء

الناس بذلك ، فلما كان في الغد علموا ، فجعلوا يجيؤون ، ويصلون على القبر . ومكث الناس ما شاء الله ، يأتون ، فيصلون على القبر . قال عبيد الله بن يحيى بن خاقان : سمعت المتوكل ، يقول لمحمد بن عبد الله : طوبى لك يا محمد ، صليت على أحمد بن حنبل ، رحمة الله عليه . قال الخلال : سمعت عبد الوهاب الوراق ، يقول : ما بلغنا أن جمعا في الجاهلية ولا الاسلام مثله - يعني : من شهد الجنازة - حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح ، فإذا هو نحو من ألف ألف . وحزرنا على القبور نحوا من ستين ألف امرأة ، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ، ينادون من أراد الوضوء . وروى عبد الله بن إسحاق الخراساني : أخبرنا بنان بن أحمد القصباني ( 1 ) أنه حضر جنازة أحمد ، فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة . وحزر من حضرها من الرجال بثمان مئة ألف ، ومن النساء بستين ألف امرأة ، ونظروا فيمن صلى العصر يومئذ في مسجد الرصافة ، فكانوا نيفا وعشرين ألفا . قال موسى بن هارون الحافظ : يقال : إن أحمد لما مات ، مسحت الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليها ، فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ست مئة ألف أو أكثر ، سوى ما كان في الأطراف والحوالي والسطوح والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف .

--> ( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " القضباني " ، بالضاد المعجمة .