الذهبي

322

سير أعلام النبلاء

كأفواه القرب . فقالوا له : اخرج من المسجد لنغلقه ، فأبى ، فقالوا : اخرج أو تجر برجلك ، فقلت : سلاما . فخرجت ، والمطر والرعد ، ولا أدري أين أضع رجلي ، فإذا رجل قد خرج من داره ، فقال : يا هذا : أين تمر ؟ فقلت : لا أدري . قال : فأدخلني إلى بيت فيه كانون ( 1 ) فحم ولبود ( 2 ) ومائدة ، فأكلت . فقال : من أنت ؟ قلت : من بغداد . قال : تعرف أحمد ابن حنبل ؟ فقلت : أنا هو ، فقال : وأنا إسحاق بن راهويه . سعيد بن عمرو البرذعي : سمعت أبا زرعة ، يقول : كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ، ولا يحيى بن معين ، ولا أحد ممن امتحن فأجاب . أبو عوانة : سمعت الميموني ، يقول : صح عندي أن أحمد لم ( 3 ) يحضر أبا نصر التمار لما مات ، فحسبت أن ذلك لاجابته في المحنة . وعن حجاج بن الشاعر ، سمع أحمد يقول : لو حدثت عن أحد ممن أجاب ، لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب . قلت : لان أبا معمر الهذلي ندم ، ومقت نفسه ، والآخر أجروا له دينارين بعد الإجابة ، فردهما مع فقره . الصولي : حدثنا الحسين بن قهم ، حدثنا أبي ، قال ابن أبي دواد للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، هذا يزعم - يعني : أحمد ، أن الله يرى في الآخرة ، والعين لا تقع إلا على محدود . فقال : ما عندك في هذا ؟ قال :

--> ( 1 ) أي موقد . ( 2 ) جمع لبد ولبدة ولبدة ، وهي كل شعر أو صوف متلبد . ( 3 ) في الأصل : " لما " .