الذهبي

318

سير أعلام النبلاء

إلا المذاكرة للحديث ، وذكر الصالحين في وقار وسكون ، ولفظ حسن . وإذا لقيه إنسان ، بش به ، وأقبل عليه . وكان يتواضع للشيوخ شديدا ، وكانوا يعظمونه ، وكان يفعل بيحيى بن معين ما لم أره يعمل بغيره من التواضع والتكريم والتبجيل . كان يحيى أكبر منه بسبع سنين . الخطبي ( 1 ) ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : كان أبي إذا أتى البيت من المسجد ، ضرب برجله حتى يسمعوا صوت نعله ، وربما تنحنح ليعلموا به . الخلال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا مهنى ، قال : رأيت أبا عبد الله مرات يقبل وجهه ورأسه ، ولا يقول شيئا ولا يمتنع ، ورأيت سليمان بن داود الهاشمي يقبل رأسه وجبهته ، لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه . وقال عبدوس العطار : وجهت بابني مع الجارية يسلم على أبي عبد الله ، فرحب به وأجلسه في حجره ، وساءله ، واتخذ له خبيصا ، وقال للجارية : كلي معه ، وجعل يبسطه . وقال الميموني : كان أبو عبد الله حسن الخلق ، دائم البشر ، يحتمل الأذى من الجار . علوان بن الحسين : سمعت عبد الله بن أحمد ، قال : سئل أبي : لم لا تصحب الناس ؟ قال : لوحشة الفراق .

--> ( 1 ) بضم الخاء المعجمة ، وفتح الطاء المهملة ، وفي آخرها الباء الموحدة ، هذه النسبة لأبي محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي ، من أهل بغداد . قال السمعاني : ظني أن هذه النسبة إلى الخطب وإنشائها ، وإنما ذكر هذا لفصاحته . كان فاضلا فهما عارفا بأيام الناس وأخبار الخلفاء . كانت ولادته في المحرم سنة 269 ه‍ ، ومات في جمادى الآخرة سنة 350 . انظر ترجمته في " أنساب " السمعاني 5 / 162 ، 163 .