الذهبي
315
سير أعلام النبلاء
نعم . فقال الشيخ : فأخبرني عن الله حين قال : ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ) ( المائدة : 3 ) ، هل كان الصادق في إكمال دينه ، أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال بمقالتك هذه ؟ فسكت . فقال : أجب ، فلم يجب . فقال : يا أمير المؤمنين ، اثنتان . ثم قال : يا أحمد ، أخبرني عن مقالتك ، أعلمها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أم لا ؟ قال : علمها . قال : فدعا الناس إليها ؟ فسكت . فقال : يا أمير المؤمنين ، ثلاث . ثم قال : يا أحمد ، فاتسع لرسول الله أن يعلمها وأمسك عنه كما زعمت ، ولم يطالب أمته بها ؟ قال : نعم . قال : واتسع ذلك لأبي بكر وعمر ؟ قال : نعم . فأعرض الشيخ ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد قدمت أنه يضعف عن المناظرة . إن لم يتسع لنا الامساك عنها ، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم . فقال الواثق : نعم ، اقطعوا قيد الشيخ . فلما قطع ، ضرب بيده إلى القيد ليأخذه ، فجاذبه الحداد عليه . فقال الواثق : لم أخذته ؟ قال : لأني نويت أن أوصي أن يجعل في كفني حتى أخاصم به هذا الظالم غدا . وبكى ، فبكى الواثق وبكينا . ثم سأله الواثق أن يجعله في حل ، فقال : لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لكونك من أهله . فقال له : أقم قبلنا فننتفع بك ، وتنتفع بنا ، قال : إن ردك إياي إلى موضعي أنفع لك ، أصير إلى أهلي وولدي ، فأكف دعاءهم عليك ، فقد خلفتهم على ذلك ، قال : فتقبل منا صلة ؟ قال : لا تحل لي ، أنا عنها غني . قال المهتدي : فرجعت عن هذه المقالة ، وأظن أن أبي رجع عنها منذ ذلك الوقت .