الذهبي

313

سير أعلام النبلاء

كان أبي إذا أراد أن يقتل أحدا ، أحضرنا ، فأتي بشيخ مخضوب مقيد ، فقال أبي : ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه ، يعني : ابن أبي دواد ، قال : فأدخل الشيخ ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : لاسلم الله عليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، بئس ما أدبك مؤدبك ، قال الله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( النساء : 86 ) . فقال ابن أبي دواد : الرجل متكلم . قال له : كلمه ، فقال : يا شيخ ، ما تقول في القرآن ؟ قال : لم ينصفني ، ولي السؤال . قال : سل ، قال : ما تقول في القرآن ؟ قال : مخلوق . قال الشيخ : هذا شئ علمه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، والخلفاء الراشدون ، أم شئ لم يعلموه ؟ قال : شئ لم يعلموه . فقال : سبحان الله ! شئ لم يعلمه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، علمته أنت ؟ فخجل . فقال : أقلني ، قال : المسألة بحالها . قال : نعم علموه ، فقال : علموه ، ولم يدعوا الناس إليه ، قال : نعم . قال : أفلا وسعك ما وسعهم ؟ قال : فقام أبي ، فدخل مجلسا ، واستلقى ، وهو يقول : شئ لم يعلمه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ولا الخلفاء الراشدون ، علمته أنت ! سبحان الله ! شئ علموه ، ولم يدعوا الناس إليه ، أفلا وسعك ما وسعهم ؟ ! ثم أمر برفع قيوده ، وأن يعطى أربع مئة دينار ، ويؤذن له في الرجوع ، وسقط من عينه ابن أبي دواد ولم يمتحن بعدها أحدا . هذه قصة مليحة ، وإن كان في طريقها من يجهل ولها شاهد . وبإسنادنا إلى الخطيب : أخبرنا ابن رزقويه ، أخبرنا أحمد بن سندي الحداد ، أخبرنا أحمد بن الممتنع ، أخبرنا صالح بن علي الهاشمي ، قال : حضرت المهتدي بالله ، وجلس لينظر في أمور المظلومين ، فنظرت في