الذهبي
301
سير أعلام النبلاء
سمعنا بهذا قط . فإن كان ولابد والكذب ، فعلى غيرنا . فقال : أنت يحيى ابن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ، ما علمت إلا الساعة . كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل غيركما ! ! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين غيركما . فوضع أحمد كمه على وجهه ، وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما . هذه الحكاية اشتهرت على ألسنة الجماعة ، وهي باطلة . أظن البلدي وضعها ، ويعرف بالمعصوب . رواها عنه أيضا أبو حاتم بن حبان ( 1 ) فارتفعت عنه الجهالة . ذكر المروذي عن أحمد ، أنه بقي بسامراء ثمانية أيام ، لم يشرب إلا أقل من ربع سويق . أحمد بن بندار الشعار : حدثنا أبو يحيى بن الرازي ، سمعت علي بن سعيد الرازي ، قال : صرنا مع أحمد بن حنبل إلى باب المتوكل ، فلما أدخلوه من باب الخاصة ، قال : انصرفوا ، عافاكم الله . فما مرض منا أحد بعد ذلك اليوم . الكديمي : حدثنا علي بن المديني ، قال لي أحمد بن حنبل : إني لأشتهي أن أصحبك إلى مكة . وما يمنعني إلا خوف أن أملك أو تملني . فلما ودعته ، قلت : أوصني ، قال : اجعل التقوى زادك ، وانصب الآخرة أمامك . قال أبو حاتم : أول ما لقيت أحمد سنة ثلاث عشرة ومئتين ، فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة " كتاب الأشربة " ( 2 ) ، و " كتاب الايمان " فصلى ، ولم
--> ( 1 ) في " المجروحين " 1 / 85 . ( 2 ) وهو مطبوع في بغداد سنة 1396 ه . بتحقيق الأستاذ السيد صبحي جاسم البدري .