الذهبي
285
سير أعلام النبلاء
وقال أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ، أو قال : أصحاب الخصومات . فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون . ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين ، فقالا : يا أبا بكر ، نحدثك بحديث ؟ قال : لا . قالا : فنقرأ عليك آية ؟ قال : لا . لتقومان عني ، أو لأقومنه ، فقاما . ( فقال بعض القوم : يا أبا بكر ، وما عليك أن يقرآ عليك آية ؟ قال . . . ) ( 1 ) . وقال : خشيت أن يقرآ آية فيحرفانها ، فيقر ذلك في قلبي . وقال رجل من أهل البدع لأيوب : يا أبا بكر أسألك عن كلمة ؟ فولى ، وهو يقول بيده : لا ، ولا نصف كلمة . وقال ابن طاووس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع : يا بني أدخل إصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول . ثم قال : اشدد اشدد . وقال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه ( 2 ) غرضا للخصومات ، أكثر التنقل . وقال إبراهيم النخعي : إن القوم لم يدخر عنهم شئ خبئ لكم لفضل عندكم . وكان الحسن يقول : شر داء خالط قلبا ، يعني : الأهواء . وقال حذيفة : اتقوا الله ، وخذوا طريق من كان قبلكم ، والله لئن استقمتم ، لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن تركتموه يمينا وشمالا ، لقد ضللتم
--> ( 1 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " . ( 2 ) في الأصل : " دينا " ، وما أثبتناه موافق لما في " تاريخ الاسلام " .