الذهبي
273
سير أعلام النبلاء
وقد ذكر صالح قصة خروج أبيه إلى العسكر ورجوعه ، وتفتيش بيوتهم على العلوي ، وورود يعقوب بالبدرة ( 1 ) ، وأن بعضها كان مئتي دينار ، وأنه بكى ، وقال : سلمت منهم ، حتى إذا كان في آخر عمري ، بليت بهم . عزمت عليك أن تفرقها غدا ، فلما أصبح ، جاءه حسن بن البزار ، فقال : جئني يا صالح بميزان ، وجهوا إلى أبناء المهاجرين والأنصار ، وإلى فلان ، حتى فرق الجميع ، ونحن في حالة ، الله بها عليم . فجاءني ابن لي فطلب درهما ، فأخرجت قطعة ، فأعطيته . فكتب صاحب البريد : إنه تصدق بالكل ليومه حتى بالكيس . قال علي بن الجهم : فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد تصدق بها ، وعلم الناس أنه قد قبل منك ، وما يصنع أحمد بالمال ؟ ! وإنما قوته رغيف . قال : صدقت . قال صالح : ثم أخرج أبي ليلا ومعنا حراس ، فلما أصبح ، قال : أمعك دراهم ؟ قلت : نعم . قال : أعطهم . وجعل يعقوب يسير معه ، فقال له : يا أبا عبد الله ، ابن الثلجي بلغني أنه كان يذكرك . قال : يا أبا يوسف ، سل الله العافية . قال : يا أبا عبد الله ، تريد أن نؤدي عنك رسالة إلى أمير المؤمنين ؟ فسكت ، فقال : إن عبد الله بن إسحاق أخبرني أن الوابصي ( 2 ) ، قال له : إني أشهد عليه أنه قال : إن أحمد يعبد ماني ( 3 ) ! فقال : يا أبا
--> ( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " . . . ثم ورود يعقوب قرقرة ومعه العشرة آلاف " . ( 2 ) هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر ، من ولد وابصة بن معبد . كان يتولى قضاء بغداد . مات سنة 249 ه . له ترجمة في " تاريخ بغداد " 14 / 52 ، 53 ، و " التهذيب " 6 / 322 ، 323 . ( 3 ) ماني : هو أحد " نبهاء " الفرس ، وقد ظهر في القرن الثالث الميلادي في إيران ، وانتقل إلى الهند للتبشير بمذهبه ، إلا أن ملك الهند سابور الثاني قام بإعدامه . ومذهبه مزيج من معتقدات الزرادشتية والنصرانية والبوذية ، كالايمان بالصراع بين إلهين اثنين : إله الخير والنور ، وإله الظلمة والشر ، وإباحة نكاح الأخوات والبنات . . . ولقد انتشرت المانوية في فارس والهند والتيبت والصين وتركستان ، حيث بقيت حتى القرن الحادي عشر الميلادي .