الذهبي
270
سير أعلام النبلاء
إيتاخ ( 1 ) ، ولم يعرف أبو عبد الله ، فسأل بعد لمن هذه الدار ؟ قالوا : هذه دار إيتاخ ( 2 ) . قال : حولوني ، اكتروا لي دارا . قالوا : هذه دار أنزلكها أمير المؤمنين ، قال : لا أبيت ها هنا . ولم يزل حتى اكترينا له دارا . وكانت تأتينا في كل يوم مائدة فيها ألوان يأمر بها المتوكل والثلج والفاكهة وغير ذلك ، فما ذاق منها أبو عبد الله شيئا ، ولا نظر إليها . وكان نفقة المائدة في اليوم مئة وعشرين درهما . وكان يحيى بن خاقان ، وابنه عبيد الله ، وعلي بن الجهم يختلفون إلى أبي عبد الله برسالة المتوكل . ودامت العلة بأبي عبد الله ، وضعف شديدا . وكان يواصل ، ومكث ثمانية أيام لا يأكل ولا يشرب ، ففي الثامن دخلت عليه ، وقد كاد أن يطفأ ، فقلت : يا أبا عبد الله ، ابن الزبير كان يواصل سبعة ، وهذا لك ( اليوم ) ( 3 ) ثمانية أيام . قال : إني مطيق . قلت : بحقي عليك . قال : فإني أفعل . فأتيته بسويق فشرب . ووجه إليه المتوكل بمال عظيم ، فرده ، فقال له عبيد الله بن يحيى : فإن أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك . قال : هم مستغنون ، فردها عليه ، ( فأخذها ) ( 4 ) عبيد الله ، فقسمها على ولده ، ثم أجرى المتوكل على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف . فبعث إليه أبو عبد الله : إنهم في كفاية ، وليست بهم حاجة . فبعث إليه المتوكل : إنما هذا لولدك ، فما لك ولهذا ؟ فأمسك أبو عبد الله ، فلم يزل يجري علينا حتى مات المتوكل . وجرى بين أبي عبد الله وبين أبي كلام كثير . وقال : يا عم ، ما بقي من
--> ( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " التياح " . ( 2 ) في الأصل : " التياح " ، وكذا في " تاريخ الاسلام " ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ الاسلام " ( 4 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " .