الذهبي

265

سير أعلام النبلاء

عبد الله ، فرأيت في يديه مجمرة يسخن خرقة ، ثم يجعلها على جنبه من الضرب . فقال : يا أبا جعفر ، ما كان في القوم أرأف بي من المعتصم . وعن أبي عبد الله البوشنجي ، قال : حدث أحمد ببغداد جهرة حين مات المعتصم . فرجعت من الكوفة ، فأدركته في رجب سنة سبع وعشرين ، وهو يحدث ، ثم قطع الحديث لثلاث بقين من شعبان بلا منع . بل كتب الحسن ابن علي بن الجعد قاضي بغداد إلى ابن أبي دواد : إن أحمد قد انبسط في الحديث ، فبلغ ذلك أحمد ، فقطع الحديث وإلى أن توفي . فصل في حال الامام في دولة المتوكل قال حنبل : ولي المتوكل جعفر ، فأظهر الله السنة ، وفرج عن الناس ، وكان أبو عبد الله يحدثنا ويحدث أصحابه في أيام المتوكل . وسمعته يقول : ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا . قال حنبل : ثم إن المتوكل ذكره ، وكتب إلى إ سحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه ، فجاء رسول إسحاق إلى أبي عبد الله يأمره بالحضور ، فمضى أبو عبد الله ثم رجع ، فسأله أبي عما دعي له ؟ فقال : قرأ علي كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العسكر ، يعني : سر من رأى ، قال : وقال لي إسحاق ابن إبراهيم : ما تقول في القرآن ؟ فقلت : إن أمير المؤمنين قد نهى عن هذا . قال : وخرج إسحاق إلى العسكر ، وقدم ابنه محمدا ينوب عنه ببغداد . قال أبو عبد الله : وقال لي إسحاق بن إبراهيم : لا تعلم أحدا أني سألتك عن القرآن ! فقلت له : مسألة مسترشد أو مسألة متعنت ؟ قال : بل مسترشد ، قلت : القرآن كلام الله ليس بمخلوق .