الذهبي

256

سير أعلام النبلاء

فمن ذلك قال : حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم القاضي ، حدثني أبو عبد الله الجوهري ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، سمعت علي بن محمد القرشي ، قال : لما جرد أحمد ليضرب ، وبقي في سراويله ، فبينا هو يضرب ، انحل سراويله ، فحرك شفتيه ، فرأيت يدين خرجتا من تحته ، فشدتا السراويل . فلما فرغوا من الضرب ، سألناه . قال : فقلت : يامن لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو ، إن كنت على الحق ، فلا تبد عورتي . أوردها البيهقي في مناقب أحمد ، وما جسر على توهيتها ، بل روى عن أبي مسعود البجلي ، عن ابن جهضم ذاك الكذاب : حدثنا أبو بكر النجاد ، حدثنا ابن أبي العوام الرياحي نحوا منها . وفيها أن مئزره اضطرب ، فحرك شفتيه ، فرأيت كفا من ذهب خرج من تحت مئزره بقدرة الله ، فصاحت العامة . أخبرني ابن الفراء ، حدثنا ابن قدامة ، حدثنا ابن خضير ، حدثنا ابن يوسف ، حدثنا البرمكي ، حدثنا علي بن مردك ، حدثنا ابن أبي حاتم ، حدثنا أحمد بن سنان : أنه بلغه ، أن المعتصم نظر عند ضربه إياه إلى شئ مصرور في كمه ، فقال : أي شئ هذا ؟ قال : شعر من شعر النبي ، صلى الله عليه وسلم . قال : هاته ، وأخذها منه . ثم قال أحمد بن سنان : كان ينبغي أن يرحمه عندما رأى شعرة من شعر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، معه في تلك الحال . وبه قال ابن أبي حاتم : قال أبو الفضل صالح : خلي عنه ، فصار إلى المنزل ، ووجه إلى المطبق . فجئ برجل ممن يبصر الضرب والعلاج ، فنظر إلى صربه ، فقال : قد رأيت من ضرب ألف سوط ، ما رأيت ضربا مثل هذا . لقد جر عليه من خلفه ، ومن قدامه ، ثم أخذ ميلا ، فأدخله في بعض