الذهبي
247
سير أعلام النبلاء
أو سنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى أقول به . فيقول أحمد بن أبي دواد : أنت لا تقول إلا ما في الكتاب أو السنة ؟ فقلت له : تأولت تأويلا ، فأنت أعلم ، وما تأولت ما يحبس عليه ، ولا يقيد عليه ( 1 ) . قال حنبل : قال أبو عبد الله : لقد احتجوا علي بشئ ما يقوى قلبي ، ولا ينطلق لساني أن أحكيه . أنكروا الآثار ، وما ظننتهم على هذا حتى سمعته ، وجعلوا يرغون ، يقول الخصم كذا وكذا ( 2 ) ، فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) ( 3 ) ( مريم : 42 ) أفهذا منكر عندكم ؟ فقالوا : شبه ، يا أمير المؤمنين ، شبه . قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : حدثني بعض أصحابنا أن أحمد ابن أبي دواد أقبل على أحمد يكلمه ، فلم يلتفت إليه ، حتى قال المعتصم : يا أحمد ألا تكلم أبا عبد الله ؟ فقلت : لست أعرفه من أهل العلم فأكلمه ! ! قال صالح : وجعل ابن أبي دواد ، يقول : يا أمير المؤمنين ، والله لئن أجابك لهو أحب إلي من مئة ألف دينار ، ومئة ألف دينار ، فيعد من ذلك ما شاء الله أن يعد . فقال : لئن أجابني لأطلقكن عنه بيدي ، ولا ركبن إليه بجندي ، ولأطأن عقبه . ثم قال : يا أحمد ، والله إني عليك لشفيق ، وإني لأشفق عليك
--> ( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " . . . فقلت له : كما تأولت تأويلات فأنت أعلم ، وما تأولت ما يحبس عليه ، وما يقيد عليه " . ( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " وجعلوا يدعون بقول الخصم وكذا وكذا " . وهي مصحفة . ( 3 ) في " تاريخ الاسلام " بعد الآية : " فذم إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر . . "