الذهبي
238
سير أعلام النبلاء
قال صالح بن أحمد : سمعت أبي ، يقول : لما دخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة ، قرأ علينا كتاب الذي صار إلى طرسوس ، يعني : المأمون ، فكان فيما قرئ علينا : ( ليس كمثله شئ ) ( الشورى ، 11 ) و ( هو خالق كل شئ ) . ( الانعام : 102 ) فقلت : ( وهو السميع البصير ) قال صالح : ثم امتحن القوم ، ووجه بمن امتنع إلى الحبس ، فأجاب القوم جميعا غير أربعة : أبي ، ومحمد بن نوح ، والقواريري ، والحسن بن حماد سجادة . ثم أجاب هذان ، وبقي أبي ومحمد في الحبس أياما ، ثم جاء كتاب من طرسوس بحملهما مقيدين زميلين . الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبو معمر القطيعي ، قال : لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة ، وكان أحمد بن حنبل قد أحضر فلما رأى الناس يجيبون ، وكان رجلا لينا ، فانتفخت أوداجه ، واحمرت عيناه ، وذهب ذلك اللين . فقلت : إنه قد غضب لله ، فقلت أبشر : حدثنا ابن فضيل ، عن الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي سلمة ، قال : كان من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من إذا أريد على شئ من أمر دينه ، رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون . أخبرنا عمر بن القواس ، عن الكندي ، أخبرنا الكروخي ، أخبرنا شيخ الاسلام ، أخبرنا أبو يعقوب ، حدثنا الحسين بن محمد الخفاف : سمعت ابن أبي أسامة ، يقول : حكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة : يا أبا عبد الله ، أولا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل ؟ قال : كلا ، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة ، وقلوبنا بعد لازمة للحق . الأصم : حدثنا عباس الدوري : سمعت أبا جعفر الأنباري ، يقول :