الذهبي
236
سير أعلام النبلاء
عطاء ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لله عند إحداث كل بدعة تكيد الاسلام ولي يذب عن دينه " . الحديث . هذا موضوع ، ما رواه ابن جريج . كان الناس أمة واحدة ، ودينهم قائما في خلافة أبي بكر وعمر . فلما استشهد قفل باب الفتنة عمر رضي الله عنه ، وانكسر الباب ، قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان حتى ذبح صبرا . وتفرقت الكلمة وتمت وقعة الجمل ، ثم وقعة صفين . فظهرت الخوارج ، وكفرت سادة الصحابة ، ثم ظهرت الروافض والنواصب . وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية ، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة ، والجهمية والمجسمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها إلى بعد المئتين ، فظهر المأمون الخليفة - وكان ذكيا متكلما ، له نظر في المعقول - فاستجلب كتب الأوائل ، وعرب حكمة اليونان ، وقام في ذلك وقعد ، وخب ووضع ، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها ، بل والشيعة ، فإنه كان كذلك . وآل به الحال إلى أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن ، وامتحن العلماء ، فلم يمهل . وهلك لعامه ، وخلى بعده شرا وبلاء في الدين . فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله ، لا يعرفون غير ذلك ، حتى نبغ لهم القول بأنه كلام الله مخلوق مجعول ، وأنه إنما يضاف إلى الله تعالى إضافة تشريف ، كبيت الله ، وناقة الله . فأنكر ذلك العلماء . ولم تكن الجمهية يظهرون في دولة المهدي والرشيد والأمين فلما ولي المأمون ، كان منهم ، وأظهر المقالة . روى أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن محمد بن نوح : أن الرشيد ، قال : بلغني أن بشر بن غياث المريسي ، يقول : القرآن مخلوق ، فلله علي