الذهبي
228
سير أعلام النبلاء
قال الخلال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا العباس بن أبي طالب : سمعت إبراهيم بن شماس ، قال : كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام وهو يحيي الليل . قال عمرو بن محمد بن رجاء : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي ، فكان كثير المذاكرة له ، فسمعت أبي يوما يقول : ما صليت اليوم غير الفريضة . استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي . وعن عبد الله بن أحمد ، قال : كان في دهليزنا دكان ، إذا جاء من يريد أبي أن يخلو معه ، أجلسه ثم ، وإذا لم يرد ، أخذ بعضادتي الباب ، وكلمه . فلما كان ذات يوم ، جاء إنسان ، فقال لي : قل أبو إبراهيم السائح . قال : فقال أبي : سلم عليه ، فإنه من خيار المسلمين . فسلمت عليه ، فقال له أبي : حدثني يا أبا إبراهيم . قال : خرجت إلى موضع ، فأصابتني علة ، فقلت : لو تقربت إلى الدير لعل من فيه من الرهبان يداويني . فإذا بسبع عظيم يقصدني ، فاحتملني على ظهره حتى ألقاني عند الدير . فشاهد الرهبان ذلك فأسلموا كلهم . وهم أربع مئة . ثم قال لأبي : حدثني يا أبا عبد الله . فقال : رأيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أحمد ، حج فانتبهت ، وجعلت في المزود فتيتا ، وقصدت نحو الكوفة . فلما تقضى بعض النهار ، إذا أنا بالكوفة . فدخلت الجامع ، فإذا أنا بشاب حسن الوجه ، طيب الريح . فسلمت وكبرت ، فلما فرغت من صلاتي ، قلت : هل بقي من يخرج إلى الحج ؟ فقال : انتظر حتى يجئ أخ من إخواننا ، فإذا أنا برجل في مثل حالي . فلم نزل نسير ، فقال له الذي معي : رحمك الله ، ارفق بنا . فقال الشاب : إن كان معنا أحمد بن حنبل ، فسوف يرفق بنا . فوقع في نفسي أنه الخضر ، فقلت للذي معي : هل لك في الطعام ؟ فقال : كل مما