الذهبي

224

سير أعلام النبلاء

فلما رجع الشافعي إلى مجلسه ، ورأى أحمد بن حنبل من أمثلهم ، كلمه في ذلك ، وقال : تهيأ حتى أدخلك على أمير المؤمنين . فقال : إنما جئت لأقتبس منك العلم ، وتأمرني أن أدخل في القضاء ، ووبخه . فاستحيا الشافعي . قلت : إسناده مظلم . قال ابن الجوزي : قيل : كان هذا في زمان الأمين . وأخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا عبد القادر بن محمد ، أنبأنا البرمكي ، أخبرنا أبو بكر عبد العزيز ، أخبرنا الخلال ، أخبرني محمد بن أبي هارون ، حدثنا الأثرم ، قال : أخبرت أن الشافعي قال لأبي عبد الله : إن أمير المؤمنين ، يعني ، محمدا ، سألني أن ألتمس له قاضيا لليمن ، وأنت تحب الخروج إلى عبد الرزاق ، فقد نلت حاجتك ، وتقضي بالحق ، فقال للشافعي : يا أبا عبد الله ، إن سمعت هذا منك ثانية ، لم ترني عندك . فظننت أنه كان لأبي عبد الله ثلاثين سنة ، أو سبعا وعشرين . الصندلي : حدثنا أبو جعفر الترمذي ، أخبرنا عبد الله بن محمد البلخي أن الشافعي كان كثيرا عند محمد بن زبيدة ، يعني : الأمين ، فذكر له محمد يوما اغتمامه برجل يصلح للقضاء صاحب سنة . قال : قد وجدت . قال : ومن هو ؟ فذكر أحمد بن حنبل . قال : فلقيه أحمد ، فقال : أخمل هذا واعفني ، وإلا خرجت من البلد . قال صالح بن أحمد : كتب إلي إسحاق بن راهويه : إن الأمير عبد الله ابن طاهر وجه إلي ، فدخلت إليه وفي يدي كتاب أبي عبد الله . فقال : ما هذا ؟ قلت : كتاب أحمد بن حنبل ، فأخذه وقرأه ، وقال : إني أحبه ،