الذهبي
215
سير أعلام النبلاء
خفيفة بعد العشاء ، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو . وقال صالح : كان أبي إذا دعا له رجل ، قال : ليس يحرز الرجل المؤمن إلا حفرته ، الأعمال بخواتيمها . وقال أبي في مرضه : أخرج كتاب عبد الله بن إدريس ، فقال : اقرأ علي حديث ليث : إن طاووسا كان يكره الأنين في المرض . فما سمعت لأبي أنينا حتى مات ( 1 ) . وسمعه ابنه عبد الله يقول : تمنيت الموت ، وهذا أمر أشد علي من ذلك ، ذاك فتنة الضرب والحبس ، كنت أحمله ، وهذه فتنة الدنيا . قال أحمد الدورقي : لما قدم أحمد بن حنبل من عند عبد الرزاق ، رأيت به شحوبا بمكة . وقد تبين عليه النصب والتعب ، فكلمته ، فقال : هين فيما استفدنا من عبد الرزاق . قال عبد الله : قال أبي : ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه إلا المجلس الأول ، وذلك أنا دخلنا بالليل ، فأملى علينا سبعين حديثا . وقد جالس معمرا تسع سنين . وكان يكتب عنه كل ما يقول . قال عبد الله : من سمع من عبد الرزاق بعد المئتين ، فسماعه ضعيف . قال موسى بن هارون : سئل أحمد : أين نطلب البدلاء ؟ فسكت ثم قال : إن لم يكن من أصحاب الحديث فلا أدري . قال المروذي : كان أبو عبد الله إذا ذكر الموت ، خنقته العبرة . وكان يقول : الخوف يمنعني أكل الطعام والشراب ، وإذا ذكرت الموت ، هان علي كل أمر الدنيا . إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس . وإنها أيام
--> ( 1 ) ولا يصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم .