الذهبي

213

سير أعلام النبلاء

وقال المروذي : قال لي أحمد : ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا ، ( 1 ) فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت . وعن المروذي : كان أبو عبد الله لا يدخل الحمام ، ويتنور في البيت ، وأصلحت له غير مرة النورة ، واشتريت له جلدا ليده يدخل يده فيه ، ويتنور . وقال حنبل : رأيت أبا عبد الله إذا أراد القيام ، قال لجلسائه : إذا شئتم . وقال المروذي : رأيت أبا عبد الله قد ألقى لختان درهمين في الطست . وقال عبد الله : ما رأيت أبي حدث من غير كتاب إلا بأقل من مئة حديث . وسمعت أبي يقول : قال الشافعي : يا أبا عبد الله : إذا صح عندكم الحديث ، فأخبرونا حتى نرجع إليه أنتم أعلم بالاخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح ، فأعلمني حتى أذهب إليه ، كوفيا كان أو بصريا أو شاميا . قلت : لم يحتج إلى أن يقول حجازيا ، فإنه كان بصيرا بحديث

--> ( 1 ) أخرج مالك في " الموطأ " 2 / 974 في الاستئذان : باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام ، والبخاري 4 / 272 في البيوع : باب ذكر الحجام ، وباب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم ، وفي الإجازة : باب ضريبة العبد ، وتعاهد ضرائب الإماء ، وباب من كلم موالي العبد أن يخففوا من خراجه ، وفي الطب : باب الحجامة من الداء ، ومسلم ( 1577 ) في المساقاة : باب حل أجرة الحجامة ، كلهم من طرق عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : حجم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أبو طيبة ، فأمر له بصاع من تمر ، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه . وأخرجه الدارمي 2 / 272 ، والترمذي ( 1278 ) ، وأبو داود ( 3424 ) ، وأحمد 3 / 100 و 174 و 182 . وفي بعض هذه الروايات . فأمر له بصاع من طعام . وفي بعضها : بصاع من شعير . وفي بعضها : بصاعين من طعام . ولم يرد فيها أنه أعطاه دينارا . وسيأتي الحديث عند المصنف في ص : 307 .