الذهبي

211

سير أعلام النبلاء

وعن رجل قال : عندنا بخراسان يظنون أن أحمد لا يشبه البشر ، يظنون أنه من الملائكة . وقال آخر : نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة . قلت : هذا غلو لا ينبغي ، لكن الباعث له حب ولي الله في الله . قال المروذي : رأيت طبيبا نصرانيا خرج من عند أحمد ومعه راهب ، فقال : إنه سألني أن يجئ معي ليرى أبا عبد الله . وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله ، فقال له : إني لأشتهي أن أراك منذ سنين . ما بقاؤك صلاح للاسلام وحدهم ، بل للخلق جميعا ، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك . فقلت لأبي عبد الله : اني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار . فقال : يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه ، فما ينفعه كلام الناس . قال عبد الله بن أحمد : خرج أبي إلى طرسوس ماشيا ، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا ، وكان أصبر الناس على الوحدة ، وبشر لم يكن يصبر على الوحدة . كان يخرج إلى ذا وإلى ذا . قال عباس الدوري : حدثنا علي بن أبي فزارة ( 1 ) جارنا ، قال : كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة . فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل ، فسله أن يدعو لي ، فأتيت ، فدققت عليه وهو في دهليزه ، فقال : من هذا ؟ قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء . فسمعت كلامه كلام رجل مغضب . فقال : نحن أحوج أن تدعو الله لنا ، فوليت منصرفا . فخرجت عجوز ، فقالت : قد تركته يدعو لها . فجئت إلى بيتنا

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وعلى هامشه " حزارة " خ .